الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

472

مرآة الحقائق

17 - في الحديث : « من حلف فقال في حلفه : باللات والعزى ، فليقل : لا إله إلا اللّه » « 1 » : أشار باللات إلى الشيطان ؛ لأنه كان صنما لأهل الطائف ؛ والطائف هو الشيطان ، كما قال تعالى : إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ [ الأعراف : 201 ] ، وأشار بالعزى إلى النفس ؛ لأنها لكمال عزّتها تدّعي الألوهية والعزة ، وقد قال تعالى : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ [ المنافقون : 8 ] : أي وللروح العزة ؛ لأنه مظهر كمالات العزيز الحكيم ، ولرسوله الذي هو القلب لا مرسل إلى القوى ؛ كالسلطان إلى الجند . ولا بد للخليفة من العزّة الذاتية والإضافية ، ثم إن الحلف ؛ إنما هو عمل اللسان ، وهو مرتّب على عمل القلب ؛ إنما هو بالشرك كما أن فساد اللسان ؛ إنما هو بقول الشرك ، والحلف بالشيطان ، والنفس عبارة عن تعظيمهما ، ومن المقرر أن تعظيمهما كفر ، والكفر لا يزول إلا بالتوحيد « 2 » .

--> ( 1 ) رواه ابن المنذر في الأوسط ( 1 / 231 ) . ( 2 ) قال الشيخ أبو المواهب : قال اللّه تعالى : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ [ محمد : 91 ] : حقيقة : أحدية الذّات غيب في الأزل ووحدانيتها ظهور في الأبد ، والواحد القديم ما لا أول له ولا آخر . دقيقة : عمل التوحيد علمه ، وعلمه عمله ، لذلك من علمه عمل ، ومن عمل ، ومن عمل به علم . وما عمل التوحيد عند محقّق * سوى فافهم لحكمة وحدة تشاهد أنوار تلوح وتجتلي * وكثرتها تبدو من الفرد فأثبت حقيقة : توحيد هو تعداد ، وتوحيد أنا إفراد . فإن أردت أن تستغرق في بحر الإفراد ، وتقف على الساحل مع الأفراد ، فاجعل توحيدك هو بلا هو ، فهناك تذهب بينونة البين ، برفع نقطة الغين عن العين بلا أين ، في حضرة الغيب والحضور ، ويقابل البطون الظهور . دقيقة : ليس بتوحيدك يتوحّد الواحد ؛ بل هو على كل حال واحد ، كما أن العالم عالم كذلك ( 2 ) . ما وحّد الأحد أحد ، سبحانك من حيث أنت ما وحّدك حقيقة إلا أنت ، سبحانك لا نحصي ثناء عليك كل ذلك منك وإليك . -